العلامة المجلسي
31
بحار الأنوار
وهو المقابل بقوله : الغنا غنى النفس ، والمعنى بقولهم : من عدم القناعة لم يفده المال غنى . الرابع : الفقر إلى الله المشار إليه بقوله : اللهم أغنني بالافتقار إليك ، ولا تفقرني بالاستغناء عنك ، وإياه عنى تعالى بقوله : " رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير " ( 1 ) وبهذا ألم الشاعر فقال : ويعجبني فقري إليك ولم يكن * ليعجبني لولا محبتك الفقر ويقال : افتقر فهو مفتقر وفقير ، ولا يكاد يقال فقر وإن كان القياس يقتضيه وأصل الفقير هو المكسور الفقار . انتهى ( 2 ) . وهذا أحسن ما قيل في هذا المقام ، ومنهم من حمل سواد الوجه على المدح أي إنه كالخال الذي على وجه المحبوب فإنه يزينه ولا يشينه ، وقيل : المراد بالوجه ذات الممكن ، ومن الفقر احتياجه في وجوده وسائر كمالاته إلى الغير ، وكون ذلك الاحتياج بسواد وجهه عبارة عن لزومه لذاته ، بحيث لا ينفك كما لا ينفك السواد عن محله ، ولا يخفى بعدهما ، والأظهر حمله مع صحته على الفقر المذموم كما مر . وقال الغزالي في شرح هذا الخبر : إذ الفقر مع الاضطرار إلى ما لابد منه قارب أن يوقع في الكفر ، لأنه يحمل على حسد الأغنياء ، والحسد يأكل الحسنات وعلى التذلل لهم بما يدنس به عرضه ، وينثلم به دينه ، وعلى عدم الرضا بالقضاء وتسخط الرزق ، وذلك إن لم يكن كفرا فهو جار إليه ، ولذلك استعاذ المصطفى من الفقر . وقال بعضهم : لان أجمع عندي أربعين ألف دينار حتى أموت عنها أحب إلي من فقر يوم وذل في سؤال الناس ، ووالله ما أدري ماذا يقع مني لو ابتليت ببلية من فقر أو مرض ، فلعلي أكفر ولا أشعر ، فلذلك قال : كاد الفقر أن يكون كفرا
--> ( 1 ) القصص : 24 . ( 2 ) مفردات غريب القرآن 383 .